الخميس, 24 تموز/يوليو 2014 23:22

معوقات الفكر العربي الإسلامي

كتبه  د.رحيم الساعدي

من غير المفهوم انك تلاحظ زخما من المفكرين والباحثين في مجالات عديدة ومنها الفلسفة فوكو ،باشلار ،التوسير ، دولوز ، غادامير ، دريدا....الخ ولكنك لا تجد اسما عربيا يصطف مع هذه الأسماء وهذا قد يحلل على أساس ضعف التسويق الإعلامي

،فالإعلام الفكري في مجالات النفس والاجتماع والاقتصاد وغيره بشكل عام والفلسفي بشكل خاص عجز عن تقديم المفكر العربي او الإسلامي او العراقي (هنا ربما أمكن إطلاق وصف المفكر المحلي) اما الأمر الآخر فان المفكر العربي لم يطرح المغاير أو المختلف عن غيره أو المميز أو الجديد وبالتالي سيقودنا هذا إلى التساؤل عن عدم طرحه ، فهو اما انه لا يفهم الصورة الفكرية المحيطة أو المستقبلية بشكل تام أو انه لم يواكب الأفكار والمواضيع العالمية التي تبدو أشبه بقضية تصنيع قطعة الكترونية فان لم تكن لديك الآلات والمنهج المتراكم العلمي والتطبيقي والنظري المتوفر في بيئتك فانك لن تستطيع تصنيع لعبة الكترونية فجأة وبدون تراكم معرفي وعلمي وتطبيقي .

فهل يخاف المفكر العربي من تقديم الأفكار لأنه لا يتمتع بحس المغامرة أو انه يخاف الفشل أم هو انطوائي لا يريد الولوج إلى عالم الأفكار الرحب وعالم المفكرين ، ولكن هذا أيضا يستبعد لان الطموح وإمكانيات العقل الثابتة تلغي هذه الافتراضات ، ويبقى التساؤل ما لذي يعيق المفكر العربي من الانضمام إلى جوقة الفكر العالمي ، ولعل بعض الجواب يكمن في

    ان الحضارة نظام غريب للتجمع فهي أشبه بالعائلة أحيانا ، فأنت تلحظ ان المسلمين حينما تصدروا الحضارة أيضا شغلوا الفكر والمفكرين بطريقة احتوائية فهم أصحاب (بيت الحضارة) وبالتالي فان عدد الفلاسفة والمفكرين الذين تسيدوا الإعلام مسند من قبل منظومة الحضارة الإسلامية وهو زخم كبير بالقياس إلى بقية أنصاف الحضارات أو الأفراد الطموحين الذي أرغمهم الزمان على العيش في بيئة تأخرت عن الطموح والتقدم وان هذه البيئة لم تجد الآليات التي تساعدها على النهوض ومنها تكوين صنعة فكرية تتسم بالتراكمية لا يعيقها الدمار والحرب وخطط المتربصين كما يحدث مع البلدان العربية والإسلامية ، التي تتعرض باستمرار الى بيئة غير مستقرة تمنع التراكم الطويل المدى .

    كما انها علاقة متبادلة بين المفكر والمفكر او الذات والموضوع فالبيئة عليها ان تساعد المفكر على الإبداع والمفكر عليه ان يساهم بتعديل تلك البيئة في كل مجالاتها السياسية والفكرية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها . وهذا ممتنع في بلداننا بفعل الكثير من الأسباب والظروف .

    قاد التحول العكسي للحضارة إلى نتائج عكسية ، ورسخ معوقات قاتلة تعمل بتراكم سالب ، فالتراكم الموجب هو ان تشاهد التنمية المستمرة للعلم والمجتمع والإدارة والاقتصاد والعمران ...الخ في الدول الغربية بينما يقود التراكم العكسي او السالب الى رتابة وتأخر يوحي بتعود البلدان التي لا تشغل إرادتها للتغيير والتحول على نمط من الهروب والاتكال يؤدي بها إلى حمل لقب الدولة المستهلكة في كل شيء ، فلا تبدع لتغيير الإشكال والأفكار .

    من الملاحظات التي تستحق الوقوف طويلا هو تشغيل الفكر الغربي للأفكار ، بمعنى انهم لم يتركوا الفكرة لتكون محط عناية ونظر بل قاموا – ولو مؤخرا - بالعمل على جبهة الفلسفة التطبيقية ، وربما كان الداعي إلى هذا النزوع هو الحروب العبثية في الأولى والثانية للعالم ، ومهما يكن الأمر فالحاجة ليست هي الدافع الوحيد مع انها المباشر للاهتمام بالتطبيق ، فيتوجب على المفكر العربي نظرا للزخم الكبير من الماسي والإشكاليات التي توجد في وطنه ان يقدم الأفضل ، وهنا نجد بان الاستجابة الخاصة بالمفكر العربي الإسلامي تتأخر .

    الفلسفة تمثل كتلة صلدة ومركزة جدا وهي لا تهضم مباشرة وتحتاج الى عملية تخفيف الأفكار لتتحول إلى آلية سهلة ونافعة التطبيق في المجتمع ، في حين ان المفكر العربي مازال مشغولا بالأطر النظرية او هضم أساسيات الفلسفة لعدد من الأسباب منها ان الفلسفة ليست صنعة شائعة في العراق مثلا فلا جدية مطلقا على مستوى التعليم الحكومي او المؤسسات الدينية والحوزات بالاهتمام بجانب الفلسفة والمشاريع التي تقود الى بناء وتصنيع المنظومات الفلسفية والنقدية والابتكارية وتوليد أجيال من المفكرين القادرين على التغيير .

    إن المفكر العربي والإسلامي يصطدم على هذا النحو (وهو منهج استخدمته بقية الحضارات ) بصعوبة قبوله وسط تجمع من ( لغة - ثقافة – بيئة – عرق – قومية – مذهب ) وكلها مفردات لم تهمل الحضارة الغربية التعامل بها بطريقة وأخرى ، ولا يرجع ذلك الى قوة الإعلام الإسرائيلي المستعمر فقط ، بل أيضا الى الطبيعة المتعالية للفكر الغربي كما في أوربا وامريكا والعالم الغربي بشكل ، وهذا الأمر لا يوجه الى العرب وحدهم بل كافة المفكرين في العالم كما في الهند والصين وبقية الدول فهناك احتكار لتكوين المفكر من دون شك ،وربما اخذ الغرب منه بعض الأفكار بطريقة وأخرى لتقولب بصورة جديدة ،كما يحدث عندما تستقدم الشركات العالمية العقول المختلفة لغرض تنشيط الأفكار وإضفاء المتميز منها ،وهذا لا يعني ان الغرب عالة أو ليس لديه الفكر المناسب ، بل جل الأمر انه يستفاد من الأفكار الجديدة ، فالجانب الآخر المهم في إعاقة المفكر العربي الإسلامي هو الإعلام وقد يكون بعض حل هذه المشكلة هو تكوين الإعلام العربي الإسلامي الخاص أو بناء آلية لتشكيل منظومة محلية أو شبه عالمية منه ، تعمل على دعم المفكر والكاتب والفكر ، ومع عدم إيماني التام ببرامج مثل عرب أيدول إلا انه نموذج (مع انه لا يقدم النافع للمجتمع) لما يجب ان يصنعه العرب في مسالة الفكر وتبادلاته وتكوين ودعم المفكر العربي الإسلامي

    الأمر الآخر انه ليس لدى المفكر العربي الإسلامي الصنعة التي تمكنه من جعل عملية التفكير بمثابة عملية احترافية فهو أشبه بلاعب كرة القدم ما ان بلغ الاحتراف النهائي تجنس ، وهذه الفردية البسيطة هي ما نعني بها عدم وجود صنعة تنتج أعدادا كبيرة وتفقس المفكرين والمتميزين في كل وقت لتقدمهم بصورة تنموية للمجتمع ، فعلى مجتمعنا ان يعتمد نظام الصنعة والاختصاص لتأهيل المفكرين .

    ما أردت تبيانه هنا واخذ مساحة طويلة نوعا ما ، ان المفكر العربي يفتقر الى مفردتين مهمتين هما المغامرة والخيال بالإضافة الى سببين لوجستيين هما حرفة صناعة المفكر والإعلام ، والخيال هو الأساس الحقيقي في صناعة الأفكار المختلفة والمميزة وما المغامرة إلا وسيلة ودافع وحافز لدفع الخيال بطريقة إخراج وإنتاج الجديد المتميز والمغاير الذي يعمل على لفت الأذهان وترك البصمة المهمة في الساحة الثقافية ، وهناك حديث مطول عن الخيال ربما يصدر في القريب العاجل في كتاب منفرد .

 

 

سِراجُ القُطْرُب

بيْن التَّرَائِبِ

كمال التاغوتي: يَنْسَى لَيْلَهُ لِيَزُفَّ خَيْلَهُ نَجْمًا…

علَى ضِفَافِ الجَحِيمِ

كمال التاغوتي : سَــاحِرَةٌ تِلْكَ القَطِيفَةُ…

الضَّبَـــابُ

كمال التاغوتي: حِجَابٌ مِنْ مِيَاهٍ رَاحِلَة عَلَى صَهَواتِ…

أرْبَـــابُ الفَسَــــــــــــــــــــادِ

كمال التاغوتي: عَلَى جُــرْفِ هَــذَا النِّظَامِ السَّلِيخِ…

تشي غيفــارا

كمال التاغوتي تُغْوِيهِ أرْوِقَةُ البَحْــرِ فِي…

مختارات

صورة

عجوز في مهب الريح.. متكئا… على عكازه.. ينتظر مقدم الحارة…

رواية ”الأسود يليق بك” تحقّق مبيعات مرتفعة

ذكرت الروائية أحلام مستغانمي أن روايتها الجديدة ”الأسود…

كلية آداب تطوان تنظم لقاء ثقافي في تأبين الشاعر والكاتب محمد الصبا

ينظم بيت الشعر في المغرب، بتعاون مع كلية الآداب والعلوم…
Default Image

من أريج دماء الكورد

قصيدة شعر نبتت في السماء وأينعت في الأرض (( من أريج دماء…
Default Image

الإعلام السو بيجيب لأهله الفضيحة

لقد عنونت مقالى باللهجة المصرية عامداً ليتوافق مع مثل مصرى…

الاكثر قراءة

مَحَاجـرُ التـِّيهِ قـَـبْـضَـة ٌعُـنـْوَانـُهَا " أنـْـتِ سَـمَايْ ... "

( قـَالـَتْ ... اِنـْـتـَبهْ ... فـَقـَدْ إشْـتـَـبَهْ…

هجرة الأندلسيين إلى منطقة الريف من المغرب الأقصى

توطئــــــة:استقر المسلمون بالأندلس ثمانية قرون منذ أن…

المجاهدين – قصة قصيرة

حسين علي غالب تنزل الرايات ، ويرمي الجميع أسلحتهم…

إعلان نعي

يتدافع الأدباء والمثقفين والإعلاميين نحو ذاك البيت الصغير…
Default Image

تسالات الهدرة...

تسالات الهدرة...و ما عاد الكلام ينفعيهمني راسي..وما شي…