النورس

النورس

الأحد, 22 تشرين1/أكتوير 2017 12:56

تأملات فى الثورات العربية والأجنبية

 

 إبراهيم أمين مؤمن: روائى وشاعر 

ديكتاتورية الثوار :

 إن الثورة تمرّد بشرى غوغائى  على الرؤساء والملوك ,تمرّد البروليتاريا على الأرستقراطية ,تمرّد ثورى من أجل التحول إلى وضعٍ أفضل,فاذا نجح تمردهم أقاموا دولتهم  ومرروا   دستوراً جديداً يقضى بالإستيلاء على أموال النبلاء وأصحاب الأراضى وتوزيعها عليهم تحت مظلة العدل والمساواة كما حدث فى الثورة  البلشفية,علاوة على تبرّأ الثورة من ديون الدولة الخارجية .

أنظر الى الفاشية فرغم أنه مذهب استعمارى توسعى وغطرسة وطنية ,فإنها بلا شك مذهب أفضل لمواطنيه إذ أنه يحافظ على الملكية الفردية تحت نظر دولتهم علاوة على توجيههم .

والحل فى القول المأثور"من أين لك هذا " فهو الحل الجذرى  لمسألة  النظام الإقطاعى الحديث ,هو العدل الذى يجب أن تتبناه كل الأنظمة , والثورة التى يجب ان تطالب بها الطبقات الكادحة .

ذلك لأنها تحافظ على ملكيتهم الفردية من المصادر المشروعة والتحفظ على الأموال الغير مشروعة,و هذا يؤدى بدوره إلى إحداث توازن اجتماعى سليم.

كلمة تضمن للشرائح الإجتماعية كلها التعايش فى سلم جنباً الى جنبٍ لأنها تُحدث تقارب إقتصادى بينهما إلىَ حدٍّ ما .

لكن النفس الثورية التى تطالب بالمساواة نفس طامعة غير راضية ,وإنى أؤمن أن النفس الثورية ما تثور من أجل الإستبدادية الثلاثية الإقتصادية والسياسية والإجتماعية  فحسب,بل   أؤمن أيضاً أنها هى هى التى تثور أيضاً من أجل السيادة والزعامة أيضاً.

وليس أدل على كلامى من الثورة الفرنسية (1799-1789 )التى ما استتب الأمر لديها بعد معارك دموية وتصفية الثوار بعضهم بعضا على نصل مقصلة غالوتين إلا سارما تبقى منهم بعد ذلك الى التوسع الإستعمارى .

فها  نابليون أسس الإمبراطورية الفرنسية الأولى معلناً نفسه أمبراطوراً عليها ليستمر في حروبه ويجعل أوروبا كيانات خاضعة له ,ولم تنج مصر من حملته التوسيعية سنة (1798-1801م).

ومنطقى أنا ان الثوار هم الثوارإما لدفع مضرة أو جلب منفعة فهم عندى "الثائرون دائماً",فهذه هى تركيبتهم الجينية .

وبالنظر والتأمل الى  الثورات الشعبية العربية منها والأجنبية  نجد انها ما أطاحتْ بنظم الحكم إلا وتقاتلتْ بسبب اختلافات أيديولوجياتها التى تتبنى دائماً حيازة السيادة والحكم وفرض المذهب على الآخر .

 

إنطلاق الفوضى مع الثورة :

ان أسباب الثورة دائماً تكون مرتكزة فى رحم الفقراء والطبقة الكادحة المسماة إصطلاحاً بالبروليتاريا وقليل من الطبقة البرجوازية , ولكنها لا تولد وتنمو وتتضخم إلا بوقوع حدث مؤثر من أفراد الطبقة المؤطرة الكادحة .

والمتدبر فى شؤون الثورات العربية والعالمية يلحظ ذلك ,فنجد مثلا فى ثورة الياسمين التى اندلعتْ  أحداثها في 17 ديسمبر 2010

تضامنًا مع الشاب محمد البوعزيزي الذي قام بإضرام النار في جسده في نفس اليوم تعبيرًا عن غضبه على بطالته ومصادرة العربة التي يبيع عليها من قبل الشرطية فادية حمدي .

وإذا عدنا الى الوراء حيث الثورة الفرنسية  نجد أنّ اقتحام سجن  الباستيل في الرابعة عشر من يوليو لسنة 1789,وقتْل مأموره وتحرير سجناءه كان يمثل نقطة إنطلاق قوية لإحداث تغيير راديكالى كامل من خلال ثورة عارمة لاحقة .

 

فى النموذج الإيرانى  نجد أن  انتهاج الدولة آنذاك لسياسة التأوْرُب المتوسع جثم على  صدورالشعب مما أحدث صراخاً مفاده إندلاع الثورة الإيرانية سنة 1979  لتقويض  نظام الشاه  برمته.

إن الثوار لغتهم الصراخ والفوضوية ,هذا الصراخ المتولد من الضغط الفسيولوجى وإستبدادية حكامهم ,والصراخ يجرجرالينا  مطالب عشوائية غير مدروسة,وهذا طبيعى لأنها تأتى فجأه وتنطلق كالبرق بينما يقف االنظام مشدوهاً ولا يجد سبيلاً لتكميم الافواه ا و الحد من نبرتهإ إلا الأساليب القمعية .

وللأسف فإن مثل هذه الهبّات الفجائية صيرورتها الفوضوية لأنها تنطلق  من رحم مطالب طوباوية والتى يستحيل فيها النظام تلبية تلك المطالب,علاوة على مسارها الفاشل بسبب عدم وجود رؤوس لها .

وها ذا أقوال بعض المفكرين فى شأن الثورات.

نجد نيتشة:ظهر خلال فترة الثورة الفرنسية وما بعدها، ويري إن الثورة هي إنفجارات شبه بربرية خارجة عن السيطرة وإنفعالات جماهيرية مدمرة.

و أيضا كل من برودون وكروبوتكين يتبنيان مذهب فوضوية الثورات.

وإنى أنصح الثوار بضبط النفس ,وتقديم  بروتوكولٍ يُحدد فيه مطالبهم الإصلاحية من النظام نفسه لا من نظام آخر بواسطة رجال يثقون فى أمانتهم وقوتهم ,ولا بأس بالحركة السلمية,بدلاً من الثورة  .

وأنصحهم كذلك ان لا تُحدّق أبصارهم فى ثورات البلاد الأخرى فلكل بلد ظروفه , فقد تكون تلك الرياح الواردة من الخارج ريحًا سموماً على بلدهم.

 

 

عوامل الهدم والبناء فى الثورة :

 أولاً :تأثير الجيش فى الحركات الثورية:-

تبدأ الثورة بالصراخ المصحوب بمشاعر الغضب والتشدق بمطالب طوباوية عريضة ,وهذه مرحلة فاسدة تقوم على مقاييس فاسدة ,ووجب على النظام حينها التعامل معها بكل السبل التى تؤدى إلى الحوار السليم حتى تضعف الثورة وتقوى حجة النظام  .

وغالباً تستمر الثورة تلك فى مطالبها سواء قوبلت بالوسائل السلمية أو القمعية .

وبالنظر الى الثورة نجد عوامل تؤثر عليها ,فمثلاً وقوف الجيش ضد الثورة يُنذر بشر مستطير وعندها لا اجد مخرجاً الا بالكف عنها ,كذلك ايضاً الكف عن المسيرات الاحتجاجية السلمية ,واستبدال هذا كله برفع  مطالبهم عن طريق فئة منهم أو عن طريق إعلام معارض للنظام إلى الجيش نفسه.

أمّا لو أقرالجيش الثورة فيجب على النظام نفسه تلبية جميع مطالب الثوار ما دامت منطقية,حتى  ولو كان مطلبهم رحيل النظام , حيث ان الجيش  من المفترض ان يكون مؤسسة مستقلة عن الحكم وليس له مصلحة فى تقليد حاكم أو عزله.

ولو وقف الجيش على الحياد فلا بأس من امتداد المد الثورى ,ويجب ان يستجيب النظام عن طريق القيام بإصلاحات منطقية .

وثورات العالم الأجنبي والعربي خير برهان على ذلك .

 

فلننظر مثلاً الى النموذج المصرى فهو نموذج مزدوج حيث وقف الجيش مع ثوار 25 يناير 2011 فنجحتْ الثورة,وعندما وقف ضد المسيرات الإحتجاجية والإعتصامات فى رابعة والنهضة سنة 2013-2014 باءتْ تلك بالفشل و نجم عنها آلاف الضحايا بعد فض اعتصامى رابعة والنهضة,علاوة على سفك الدم بعد ذلك الناجم من المسيرات والإحتجاجات فى الشوارع.

 

وفى النموذج السورى   : فى 25 أبريل 2011،  إنضمَّ الجيش لقوات الأمن  للمرة الأولى مع حصار درعا،  والمعضمية في ريف دمشق؛ألحقها في 3 مايو ببانياس.

كذلك وقف الجيش بجانب بشار الأسد فى 3 يونيو  ثم  حاصر  وضرب الثوار فى إدلب وحاصر جسر الشغور وتمركز في سهل الغاب وجبل الزاوية ,وظل الجيش يساند النظام حتى أسرف النظام فى سفك الدماء بطريقة وحشية,فنجم عنه إنشقَاق بعض قيادات الجيش

 فزادتْ  الثورة دموية واشتعل الصراع أكثر واكثرولاسيما بعد تدخل القوى  العربية والأجنبية بين مؤيد ومعارض مما زاد من عالميتها وكأننا فى حرب عالمية ثالثة على بقعة سوريا الشقيق.

تلك الثورة التى خلّفتْ خلال النزاع في سوريا قتلى تجاوزحتى الأن نصف مليون قتيل ومليونى جريح بالإضافة إلى أكثر من  5 مليون لاجىْ وأكثر من  6مليون نازح في الداخل.   

 

أمّا النموذج التونسي 17  ديسمبر2010  فقد وقف الجيش موقف المتفرج المترقب حتى شاهد بنفسه انتصار الثوار التى لم يفلح الرئيس بن على فى وأدها,فقد كان موقف الجيش مائعاَ الى حدٍ كبير,رغم  رفضه لأوامر الرئيس بن علي القاضية بمشاركة الجيش في مواجهة الإحتجاجات إلى جانب قوات الأمن، وكان رفض قائد جيش البر رشيد عمار لأوامر بن علي بمثابة نهاية لحكم الأخير للبلاد.

 

ومن الثورة الروسية 1917 :نجد أيضا وقوف الجيش بجانب الثورة البلشفية ,إنضمتْ القوات المسلحة للعمال، الجنود الذين تم إرسالهم من قبل الحكومة لقمع أعمال الشغب كثير منهم إنضموا إلى المتظاهرين وأطلقوا النار على الشرطة،  مع هذا التفكك  انهارتْ فاعلية السلطة المدنية.

قدمتْ الحكومة إستقالتها إلى القيصر الذي اقترح دكتاتورية عسكرية مؤقتة، ولكن قادة المؤسسة العسكرية الروسية رفضوا هذه الدور.

وعندما وصل القيصر إلى العاصمة، اقترح قادة الجيش ووزرائه المتبقين  تنازل القيصر عن سلطاته وعرشه,

وفي اليوم التالي ألقي القبض على القيصر.

 

ومن الثورة الفرنسية (1799-1789):كان أكثرالجنود من الطبقة البرجوازية والفقراء وكان معظم قادتهم من طبقة النبلاء مما صعّبَ عليهم السيطرة على الجيش , ولم يكن للجيش دور فاعل فى الثورة إذْ أنّ الثورة قامتْ بدونهم ولم يجد الملك أى سبيل فى استخدام الجيش لمنع سقوط الملكية وقمع الثوار , بل ان الجنود كانوا يتمردون على قادتهم بل هاجموهم, مما تسبب فى رحيل أكثر الضباط وترك البلاد , ويتبين من ذلك أن الجيش كان جزءاً من الثورة بحكم غالبية طبقتى البروليتاريا والبرجوازية فيه.

 

ثانياً:تاثير إنقسامات الفئات الثورية وحركة الثورات المضادة :-

أنظر إلى

النموذج الفرنسي:من ضمن العوامل الفاعلة فى الثورة أيضاً إنقسام النخب الثورية بسبب اختلاف الأيدلوجيات وتبنّى مسألة الحكم للأقوى والأكثر عدداً.

وفي مارس من عام 1793 إندلعتْ ثورة للفلاحين في فيندي غربي فرنسا وسرعان ما اتسمتْ بصفة الثورة المضادة ومناصرة الملكية بزعامة الجيش الملكي الكاثوليكي مما حدّ من حركة الثورة الجمهورية.

 عهد الرعب (1794-1794 )بدأت حملة بقيادة روسبير لإبادة جميع المعارضين لمسار الثورة. واتسمتْ هذه المرحلة بالتطرف الهائل والدموية الفظيعة حيث أُعدم العديد من القيادات 40ألف فرنسي  أُعدموا على المقصلة غالبيتهم من الفلاحين والعمال. ومن الذين أُعدموا أيضاً كان مناهضو روسبيرفي المؤتمر الوطني أمثال قيادات الجيرونديين.

 

النموذج التونسي: فقد استتبَ الأمر فيها إلى حدٍ ما ولكن  الدولة العميقة حتى الأن تعمل جاهدة لاستعادة النظام القديم بثورة مضادة.

هى عناصر غامضة من الداخل ومدفوعة من الخارج لاستنهاض الثورة المضادة  ، لعل من أهمها بعض بارونات الحكم السابق وحزب التجمع الدستوري المنحل وجماعات سياسية يمينية ويسارية متطرفة.

ولعل المفارقة أن يستغل قادة الثورة المضادة جهل الشعب وضعف الوعى الثقافى لديه, ولاتزال هناك أجهزة إعلام رسمية وخاصة مملوكة لاتباع الرئيس المخلوع "بن علي"تقوم على تحبيط الشباب واستعادة النظام القديم.

 

 ثالثا وضع الدستور :-

من الطبيعى ان تكون المرحلة الأخيرة من الثورة ,وإنْ واكبها صعوبات أثناء إقراره بسبب اختلاف أيديولوجية الثوار.

ومن المعضلات الرئيسية ان تكون مؤسسات الدولة أساس النظام القديم ,ولا أجد حلاً جذرياً لهذه المعضلة إلا عن طريق مناصرى الثورة الذين يعملون فى تلك المؤسسات واتخاذهم دليلاً فى التخلص من الفاسدين  بالعزل دون القتل .

والمعركة لن تنتهى إلى هذا الحد فما زال السوس ينخر فى عصب دولة الثوار عن طريق المسؤلين المنافقين الذين ما زالوا يتقلدون المناصب الحساسة فى جسد الدولة  ومن خلفهم الحانقين الذين تم عزلهم من مؤسساتهم لفسادهم , وكذلك الدولة العميقة التى تحاول العمل على تحريض الشعب للقيام بثورة مضادة .

واعلموا ان الدنيا لا تستقر على حال ,فجيل الثوار لن ينتهى مطلقاً وما ثاراليوم سيُثار عليه غداً فى الأزمنة المتعاقبة.

وأخيراً اقول أن الثورات ما هى إلا أنظمة بشأتْ بعد رحيل انظمة بادتْ,ديكتاتورية الحكام ذهبتْ لتحل محلها ديكتاتورية البروليتاريا,بروليتاريةأمس وحكام اليوم ,ثم تأتى برولتياريةأخرى تثور عليهم.

فالثورات هى إمبريا لية إستعمارية ,ولكنها استعمرتْ شعوبها من حكامها .

فحاذروا من الثورات لانها بحور من الدماء , وتحدّقُ فى وجه الفناء.

         

                  **************

 

  

 إبراهيم أمين مؤمن روائى وشاعر

 

 

السبت, 30 أيلول/سبتمبر 2017 12:30

إيريكا

الكاتب: ابراهيم أمين.

جلس أندا أحد أحفاد ساتورو نامورا فى حديقة قصره بطوكيو التى تُحاط بها من كل مكان عشرات من الحرس الخاص اليابانيين ليتصفح جرائد اليوم فانتبه الى خبر فى الصفحة الأولى فانحنى مائلاً بجسده على الصحيفة وتدانت يداه بها وحدّق فى الخبر ثم أخذته لحظات من الصمت الطويل يفكر فى خياله ويستجمع لحظات تجمع بين الخوف والأمل فهزّ رأسه وقال نصًا من الخبر الذى قرأه

أكاى أحد أحفاد هيروشى ايشيجورو العالم المشهور فى علم الروبوتات ..... إيريكا ....

ثم هزّ ساخراً مستكبراً وقال يستطيع ان يتعقب المجرمين و .........

أغلق الصحيفة ورماها ثم قال:لو تسلط علينا حصدنا ولو ملكناه حصدناهم

ثم أمسك بالهاتف واتصل بأهم عضو فى عصابته وقال له تعال حالاً

طوكيو 2067 وكالة العلوم والتقنيات اليابانية :

رئيس الوكالة قررتَ ان تُعلن عن الموعد النهائى لاختراعك فى أول كانون الثانى؟

أكاى :نعم سأعلن لديكم عن امتيازاته فى تشرين الثانى ثم فى مؤتمر سولفاي كانون الثانى القادم لسنة 2068 أمام أبرز علماء العالم كلهم أطرح روبوتى إيريكا 17 وأريهم ان ذكائه تغلب على نيوتن واينشتاين وكبلر وماكس بلانك وقد يأتى بنظرية الأوتار الفائقة ويعلمنا ما بداخل الثقب الأسود من خلال مليارات الخلايا العصبونية التى أخترعتها ووضعتها فى رأسه وشرائح خوارزميات التعليم الآلى الانهائية.

ثم تركه أكاى مودعا قاصداً سيارته فركبها ومضى.

بعد برهة من السير الآلى للسيارة تخطته عربة بصندوق كبير فتحت أبوابها ثم جذبتْ سيارته بواسطة مغناطيس جاذب جذب السيارةَ معها حتى أدخلتها داخل صندوقهاومضتْ إلى أندا بقصره فأنزلاه ربوتان وأجلساه على كرسي بجانب أندا ثم وقفا على جانبي أندا

مرحبا بعالمنا العظيم آكاى.

آكاى أنداماذا تريد؟

اندا :إيريكا 17, فردّ عليه آكاى بكم ؟ فرد اندا بعشرة ملايين دولار

رد اكاى أبيع لك علم الكون كله بعشرة ملايين دولارأريد خمسين

أندا :انت تعلم إنه من المستحيل الحصول على مثل ذلك المبلغ من أى جهةٍ كانتْ ,ولتكن خمسة وعشرين مليون دولار

رد آكاى اتفقنا ,وتركه بعدما حددا معاً موعد التسليم .

قال أندا لأحد أفراده بعد مُضى آكاى راقبوه جيدًا .

ثم اتصل بهاتفه على بروفيسور العصابة يسأله,هل انتهيتَ من وضع برنامج التجسس على حاسوب آكاى ؟

فرد البروفيسور نعم انتهيتُ.

 

ذهب اكاى إلى منزله وأخذ يفكر تفكيراً عميقًا ثم بعد عدة ساعات أرسل إلى وكالة استخبارات الأمن العام رسالة سرية تحتاج إلى إزالة التعمية عليها بخوارزمية خاصة من خلالها تستطيع أن تصل إلى كلمة السر ,مكتوب فيها كل ما حدث بينه وبين أندا زعيم عصابة ياكوزا الإرهابية ,فراسلوه بعد عدة أيام فور تمكنهم من فكها فعرفوه وعرفوا ما فيها وبعد مراسلات طويلة قررا تنفيذ خطة مشتركة بينه وبينهم

الخطة :الإيقاع بأندا فى حالة تلبس بتهمة التهديد بقتل آكاى وحجب إختراع قومى سلمى لاستخدامه فى عمليات إرهابية.

أبلغ البروفيسورُ أندا بأن آكاى أرسل رسالة مشفرة لإحدى الجهات وأنه حاول فك الشيفرة بكل السبل فما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

فأرسل أندا الى اليهودى دافيد وكان عالم فضائى متخصص فى علم الذبذبات وضابط سابق فى الموساد الإسرائيلى ففكها بعد وقت طويل وأخبره بها ومذ تلك اللحظة كانت مهمة العصابة قتل العائلة وإحضار ايريكا 17وآكاى .

فى الحال فرقة ذهبت إلى منزله لقتله وعائلته وفرقة ذهبت إلى وكالة العلوم والتقنيات اليابانية بحثاً عن إيريكا 17,لم يجدوا آكاى فى منزله وقتلوا عائلته,ولم يجدوا كذلك إيريكا فى الوكالة بعد تفتيش مضنٍ لإن رسالة آكاى إلى مدير الوكالة كانت أسرع منهم إليه فأخذ الروبوت وهرب به عبر أحد الأماكن المهجورة وهناك تقابلا وتم تفعيل برامج إيريكا 17 فقام كمن كان نائمًا منذ ملايين السنين,قال آكاى الإنتقام يا إيريكا العظيم.

المهمةإقتحام القصر وتصفية أندا والعصابة .

إنطلق إيريكا وفعّل آكاى معجزته الكبري التى أعلن عنها من قبل وهى ملايين الملايين من الخلايا العصبونية الصناعية التى تفوقتْ على ذكاء البشر كلهم .

خرج إيريكا وشغّل جهاز الجى بى اس المخصص لتحديد المواقع الجغرافية فعرف موقع قصر أندا وما ان وصل هناك شغل الهولوجرام للتصوير المجسم لكل من فى القصر وخارجه وكان من بينهم سبع ربوتات حرس خاص ,فناداه آكاى بأن يحدد أهداف الضرب من خلال تليفونه الذى ظهر فى كاميرا الهولوجرام ومحدد أيضا موقع وصورة آكاى.

وبدأ إيريكا بالهجوم من خلال سلاح شعاع الجسيمات وعلى الفور تم الرد عليه من خلال أسلحة أقل تطوراً منه من الأسلحة الشعاعيةوعن طريق جهاز استشعار شوت سبوتر المتطوربإيريكا إستطاع ان يحدد مكان الأسلحة الشعاعية الموجهة إليه لحظة انطلاقها فيتفادىومع عمل الجى بى اس المستمر والتصوير المجسم الآنى معًا يطلق إيريكا أطيافه الشعاعية نحو الهدف باستمرار.

لم يُرهق إيريكا إلا الروبوتات السبعة التى كانت تحدد موقعه من خلال أجهزة ال جى بى اس الخاصة بها ولذا قرر الإلتحام المباشرمعهم,والتحمّ ايريكا بهم فأرداهم جميعاً معطوبين.

إستمرتْ المعركة ساعات طِوال وأُرسلتْ إلى إيريكا إشارة من جهاز استشعاره بان وحدة الطاقة ستنفد خلال ثوانى ,فانطلق ايريكا هارباً بعد مناورة جبارة وعلى إحدى العمارات الشاهقة وقف يشحن بطاريته من خلال الخلايا الشمسية المنتصبة على خلفيته ثم عاد لإتمام المهمة.

وأثناء القتال تمكن إيريكا من رؤية أندا ولكنه كان محتمياً بطفل كدرع بشري فأرسل إليه آكاى بان يقتله والطفل,ولكن ايريكا تمهل وأخذ برهة فلم تطاوعه خلاياه العصبية المتطورة بإطاعة الأمر وخوارزمياته التى على الشريحة فيها برنامج يمنع إيذاء الأبرياء ,ولكن الأمر تفوق على هاتين الخاصيتين وقال إيريكا يبدو ان صاحبي شرير حقير وأطلق الشعاع فاخترق أندا بعد ان اخترق ظهر الطفل,ولقد آلمه منظر دم الطفل البرئ فهو يعلم ان العصابة تستحق القتل وان الطفل لا يستحقه.

الخلايا العصبونية الصناعية تؤدى وظيفتها الان على أكمل وجه,فقال لنفسه ما كان يجب ان أُطيع ذاك الأمر فقد قتلت بريئاً

ناداه آكاى من محموله بان ينهض ويكمل المهمة .

جاءته شظية نار من الخلف كادتْ تصيب شريحة البرمجيات كلها بما فيها الخلايا العصبونية ولو أصابته لانتهى,فجُن إيريكا وألقي بشئ من يده فجعل القصر دكّاً.

فلماذا جُنّ ايريكا؟ وما هو الذى فعله كى ينهار المبنى كله ؟

جُنّ ايريكا لأنه مطالب ببقاء نوعه واستمرارهوانهار المبنى لأنه استطاع أن يحصل من الجو على مادة الهيدروجين المضادة بتجاربه الخاصة وباستخدام حقل مغناطيسى خاص به إستطاع أن يحجزها ثم أطلقها تجاه القصر فتحررتْ من الحقل المغناطيسى وانفجرتْ مع الهيدروجين الموجود بالهواء المحيط بالقصرفولدتْ طاقة وأحدثتْ انفجاراً مدوياً إندكّ على إثره القصر.

,,,,,,,,,,,

ترك إيريكا المكان وكان سريعاً كسرعة الطائرة قاصداً مكان خالٍ,وآكاى يناديه متسائلاً ايريكا ايريكا كيف فجرتْ المكان؟

ايريكاأجبنى كيف فجرتْ المكان ؟

ايريكا هل فعلتها حقاً ؟ المادة المضادة ؟

كيف استخلصتها من الهواء ؟ كيف ايريكا استطعتْ أن تحجزها قبل الإنفجار بالهواء ؟

مصيدة ؟ حقول مغناطيسية؟

ام صنعتَ قنبلة ؟ لا يوجد فى الهواء عناصر القنبلة الذرية

لم يردّ ايريكا إلا على نفسه قائلاً:

أما آن للبشر أن يتعقل ؟ قنبلة ذرية على هيروشيما ونجازاكى وحرب عالمية أولى وثانية وثالثة.

والان يريدون منى المادة المضادة ,سوف تركّع مالكوها كل العالم ,فهذه طبيعتكم أيها البشر,القوى يستعبد الضعيف.

ولا أدرى لِمَ يريديون معرفة ما بداخل الثقب الأسود ولِمَ يذهبون إلى الفضاء أصلاً

ماذا قدّم علماؤهم غير الخراب ,, يريدون نظرية الأوتار الفائقة,معى ما عجز عنه نيوتنهم واينشتاينهم وباقى علمائهم.

يريدون معرفة ما بداخل الثقب الأسود فأنا أعرفه وأتساءل ماذا يريدون من العالم الآخر ؟

وللإجابه على تساؤلاتهم يريدون إيريكا 17 و18 و100

لن يكون إيريكا 17 لأحد ,لابد أن يختفى إيريكا 17

ولم يكفّ صوت آكاى عن النداء والتساؤل,فرد عليه إيريكا أخيراً عبر إشارة راديويه محموله تحمل فيروس قاتل فقتله.

وقال إيريكا لتمتْ ويمتْ السر بموتك وموتى وفجّر نفسه.

ضحى إيريكا بنفسه لتحيا البشرية .

فتحية لك أيها الروبوت العظيم إيريكا

***********

من تأليفى الخاص :إبراهيم أمين مؤمن

الإثنين, 03 نيسان/أبريل 2017 14:44

رغبات ماركسية

عباس محمد عمارة

 

لا ارغب 

الخوض 

في جدل

مع قصائدي

عليَّ الاعتراف

أني شاعر

ستكون نهايته 

الزوال

من جمهورية أفلاطون 

وجمهورية العراق

وسأكون مجرد 

قطعة لحم طازجة

في كَرِش الارض

إشعاري

ربما سيكتب 

لبعضها البقاء 

ليس على طريقة نيتشه

ما جدوى ان يعرف

اسمي الثلاثي 

عشرات الاطنان

من الأسماء والألقاب 

ترهق الذاكرة

بكل ماهو 

مزعج ومريض 

سأترك النصوص الشعرية

تحلق وحدها

تقرر مصيرها

بعيداً عن غروري الدكتاتوري

الذي يدخن الأفيون الشعري

ويسرق جهود عمَّال الشِعر

والاقنعة جاهزة:

الوطن 

المرأة 

الحب

الموت

الإثنين, 03 نيسان/أبريل 2017 14:00

محاولات لاأعرف نهايتها


 
شعر : محمد الشحات

 

 

(1)

صوتك

لن يشبه صوتي

وملامحك

حين تحاول

أن تجعلها تشبه صوتك

لن تشبهه

فأبحث

عما يشبهك

ولاتشبهه

***

(2)

يامن كنت تظن

بأنك

حين تظن

ستحسن ظنك

أولا تحسنه

فإذا ما أحسنت بظنك

فأعلم أنك حين تظن ،

ستنجو مما لاتحسنه

***

(3)

حين تفارق

ماكان يفارقنى

وتحاول ألا تبحث

عمن كان يفارقنى

فأترك بابك مفتوحا

حتى حين أحاول أن أدخلك

لتعرف أين أحط

وأبحث عمن يعرفنى

***

(4)

ظل يقاوم

ماكان يقاومه

وأنتبه

لوجه

كان يراقبه

فأرتبك

وحاول أن يحفظه

كي يهرب منه

حين يطارده

(5)

ضقت بوجهي

لم أعبأ

حين رأيت ملامحه

وقد غارت

من وجه لايعرفه

فتمهل كى يعرفه

وانتبه لكف الأيام

وقد حطت بأصابعها

فوق ملامحه

 

شارع الصحافة 3 نوفمبر 2017

 

 

 

الجمعة, 31 آذار/مارس 2017 12:04

حديث النهار

بقلم: نجاع سعد

حدثتني عن خفايا الليل وأسراره....جاء دوري لأحدثك عن النهار وأسراره.

فتحت نافذة غرفتي أستنشق نسيم الصباح العليل...بعدما تعالت أصوات الباعة لتثير فوضى وجلبة، كلُ يرفع صوته حسب نوعية سلعه.... وكأنك بأحد أسواق دمشق القديمة...نظر إليّ أحدهم وهو يحمل "حبة بطاطا"، وقد عرف أني غادرت لتوي الفراش وقد كان باديا ذلك من خلال تسريحة شعري "البصلية" قائلا لي: نهاركم طيب "الناس الرايحة ".لم يخطر بباله أنه عذبني ذلك الليل الذي حدثني عنه أحد أصدقائي على "الخاص"...لم يكن هذا البائع يعلم بأننا نطرح مبيعاتنا في جوف الليل عندما يتوازى الأرق والنعاس.ولم يكن يعلم أن لليقظة أحلام تكاد تفتك بنا.لكنه رفع يده ساحبا بها للوراء ل"يُتَربِلَنِي" ،علّني أفيق من نعاسي في نظره... لكنني لم أُعِر له اهتماماً ليدفع عربته مواصلا تشييع بضاعته. 
الآن وقد رقت السماء رقة أصحاب النفوس الطيبة. وضعت "منشفتي" على كتفي متجها للحمّام ولم أنتبه لكمية الماء المتساقطة من المكيف "الكليماتيزار" في ردهة المنزل. ولا أحدثكم بعدها عن شيئ....إلا والممرضة تسرق جزءا من مسامعي لتخبرني بأنه أتى صديق لزيارتي... لم أكلف نفسي عناء السؤال عنه...لكنه دخل، إنّه صديقي الذي حدثني عن الليل وعن حبه له...ولج باب الغرفة مبتسما حاملا كتابين.. أحدهما يحدثني فيه عن القمر ...والآخر لزميلته الرائعة الكاتبة. فهل سيشفع حديثك عن القمر كما شفع حديثك عن الليل.

نحن ننتظر النهار على أرصفة الفجر التي تقارب الرحيل... لنستقبل النظرة الواضحة والمرسومة على وجوه الغلابى والمساكين لِنُلقي عليها تحية الفخر الذي يلامس كبرياءهم الأبدي... ولنعطي لهم أملا في الحياة بابتسامة منا وبتواضع حتى لانجحد الجمال الذي أعطاه الله لنا في هذه الحياة كما يجحد الكافر رحمة ربه.... نحن ننتظر تلك الثغرة المبتسمة على وجه الشمس مع كل إشراقة لها لنرى هذا الوجود الرائع كروعة خالقه....ولانجحد زخرفة الليل عندما يحل اليُسر والهناء......فليس من ينتظر إجراء عملية جراحية صعبة في الصباح.... كمن ينتظر دعوة حضور اجتماع مميز يحضره أشخاص سيلتقيهم لأول مرة.... فالأول يتمنى دوام الليل... والثاني قد تشبث بستائر الفجر محاولا رفعها في الثلث الأول من الليل لهفة في اللقاء......أليس كذلك ؟.



بريكة في 15/07/2016

 

الجمعة, 31 آذار/مارس 2017 11:59

رقاقة إنسانية

عباس محمد عمارة:

أجمل أحلامها 

انْ تجلبه معها

في رحلتها 

عندما رأت الطفولة

سعيدة معه

لم تزعج برآءتها

حتى تلاشت

 الى رقاقة 

زجت في حروب ومعارك

لا تنتهي

انتظرها مئات

من الأيام المستنسخة

وحين وصلت 

الى يومه

نقرة زر واحدة

منها

أقنعته

أسباب 

هذا

التأخير 

غير المتوقع

ثم أكرمته

بحبها

وسيكون

فكرة في رحم عقلها

المكتنز بالجمال

 

الجمعة, 31 آذار/مارس 2017 11:54

الحيرة.

السيد شليل:

لم أنتبه لقائلها؛ حيث أن السيارة التي كان يركب فيها، كانت مسرعة جدا يتبعها سحابات كثيفة من التراب؛ حيث حجبت عنى الرؤيا.
أكملت طريقي ذاهبا إلى المعرض، الذي أعمل به نجارا وبائعا للموبيليا.
الطريق بيني وبين المعرض ليست بعيدة، ولكنها طريق رئيسية لمدخل المحافظة.
على جانب الطريق عمارات شاهقة الارتفاع، ومعارض كثيرة بوجهات زجاجية فخمة، وجدران مبطنة بالحجر الفرعوني، والرخام غالى الثمن، ولافتات النيون الكبيرة مرشوقة في كل الاتجاهات وبجميع الأحجام مطفأة نهارا، وعلى الجانب الأخر من الطريق وقفوا في أشكال غير منتظمة، كل واحد أمام دراجته التي يميزها باكسسوارات غريبة، من كفوف اليد النحاسية والفضية، والملصقات التي تكفيها، وتكفى صاحبها شر العين، معا.
يتحدثون بصوت عال، وعيونهم ترقب نمر السيارات الغريبة، التي تمر من أمامهم
تارة يوقفونها، وتارة أخرى يمشون وراءها، حتى يجبروا سائقها على الوقوف أمام أي معرض يعرفونه.
دنا منى قائلا: ماله ده؟
..... فكرته مصلحه؟
دار بخلدي غرفة النوم التي قمت بالأمس بتركيبها، والمقابض الناقصة التي طلبتها من زين ابن الحاج زين الدين صاحب المعرض، حتى أقوم بتركيبها ويكتمل تشطيب الغرفة، وتصبح معدة للعرض.
كان كل شيء كما تركته بالأمس، حتى بقايا المعجون الذي قمت بحكه وفركه لتنظيف ثقوب "الدسر “حتى أتمكن من تركيب الغرفة كاملة فوجود هذه الزيادات التي يضعها الاسترجى؛ لتخفى بعض عيوب الأخشاب تعوق عملية التركيب معي.
ـ محدش إجا؟
ولا زبائن، ولا البنات، ولا حتى جبتلك المقابض الناقصة!!
صعدت إلى الطابق الأول من المعرض، بدا المكان هادئا وكل شيء في مكانه نظيفا ملمعا الا الأرضية فقد شابها بعض الأتربة.
درت ببصرى في المكان كله متمما على غرف النوم، والسفرة كل شيء في مكانه تماما، الدواليب تتصدر الواجهات، وقد وضعت بداخل دلفه اليمنى كمودينو، وبالدلفة الأخيرة الكمودينو الثاني، وبجانب الدولاب كان السرير مفروشا “بالملة" ومن فوقها المرتبة الإسفنجية، وعليها وسادة بعرض المرتبة، وفى الجهة المقابلة للسرير كانت التسريحة بمرآتها الكبيرة، وإلى جوارها الشفنيرة. وهذا التصميم لا يدوم طويلا فلابد من التنوع بالنسبة للموديل، واللون وعلي مراعاة ذلك حتى في تنسيق الألوان بين الشكولاتة، والمط، ، واللميع المودرن ، والكلاسيك والاستيل، كل موديل وله طريقته الخاصة في العرض.
سمعت صوت أقدامه على السلم، قام بإغلاق الكثير من الأنوار التي كنت قد أضأتها: البنات إجم؟
لم ينتهي من كلامه حتى وجدتهن بلباس الشغل أمامي، كانت طريقته في الكلام
توحى بصدام وشيك بيننا، كنت قد قررت أن أصعد إلى الطابق الثاني.
انتبه لمحاولتي قائلا: خليك معاهم!
وتابع كلامه؛ وهو يهبط السلم: خفوا النور ونظفوا كويس.
قالت لي، بصوت مبحوح: فطرت؟
كنت عندما أرى وجهها المتورد يتحرك شيء بداخلي، وتنشب
في نار ويخرج من وجهي صهد لا أعرف سببا له.
فأتلعثم، ولا أستطيع نطق كلمة واحدة فتضحك، وهي تحاول مسح عرقي
بطرف عباءتها، فتنتابنا رعشة قوية، وأنا أرى بنطلونها المشجر الذي ترتديه أسفل العباءة.
كانت تختار المكان الأقرب من درابزين السلم؛ حتى تتمكن من كشف
وسماع أي شيء يدور بالأسفل، وعندما تشعر بأي حركة أو صوت تبتعد
عنى، وتمسك بالمنفضة المصنوعة من قصا صات الأقمشة
لتنفض بها شلت الصالونات، والأنتريهات المغلفة والمطعمة
بالخشب المدهون" بالأستر" وهي تنظر ناحيتي وتضحك
أما عن سماح في الأمر مختلف تماما فكانت هادئة تتكلم نادرا
تتابع نظرات سلوى لي وهي تمسك ببطانة قطنية؛ تلمع بها واجهات
الدواليب.
ذات يوم أعطتني منديلا معطرامن القماش الآبيض
وهي تقول لي: هذا أفضل من العباءة؟
-هل شاهدتني مع سلوى؟
-أم شاهدتها وهي تحاول تقبيلي؟
كنت أول مرة أنتبه فيها إلى لون عينيها البنيتين وبشرتها البيضاء
أخذت المنديل وأنا أمسك بيدها معه فسقط على الأرض
فنزلنا معا نلتقطه؛ فوقعت طرحة رأسها؛ فنكشف شعرها الأشقر مسرحا
مغروسا به دبابيس سوداء في أماكن غير منتظمة كادت أنفاسنا تتقارب
حتى كدنا نتلامس، ولكن الغريب في الأمر لم أشعر لا بنار تنشب في جسدي
ولا صهد خارج من وجهي، كما كان يحدث بيني وبين سلوى.
هبطنا إلى الأسفل وكل منا يحاول أن يجد ما يحمله من السفرة التي وصلت لتوها. لفت سمعي صوت سعيد الاسترجى وزين يشرح له عيوبا في الدهان وأنها بالتأكيد لن تعجب أحدا ولن يعطيه حقها الا إذا بيعت.
انتبها لوجودي فمنعا الكلام وخرج زين وتحدث مع منجد الصالونات وأعطاه مصروفا وعمم كلامه للجميع ممن كانوا ينتظرون خارج المعرض: الحساب بعدين.
جاءني صوت أكاد أعرفه من خارج المعرض، وما أن خرجت حتى وجدت سيارة ميكروباص بيضاء اللون، ينزل منها مجموعة من الرجال، والنساء والأطفال يسبقهم شبان اعرفهما قالا بصوت خافت: فرجهم واعمل حسابنا.
بدأ الجميع في دخول المعرض، وقد أشعلت كل مفاتيح الإضاءة المتناثرة في سقف المعرض.
انتفض زين مرحبا بالجميع، وأصدر أوامره للبنات بعمل الشاي، واحضار الماء البارد، وبدأ هو في اخراج مجموعة من العلب الصغيرة، بها بعض من أكياس الكركاديه، والينسون، والكابتشينو.
كانوا يتهامسون فيما بينهم، ويسترقون النظر تجاهي ثم تنتابهم هستيريا الضحك
قاطعت الجميع. أأمر يا فندم؟
تقدم منى شاب وجهه مازال يحتفظ ببقايا ضحكات قائلا: قابلناك الصبح وكنت سرحان، وقلت لك "تتعشى ولا تنام خفيف"!
رحنا جميعنا في نوبات ضحك متواصلة.
جلس الجميع يشربون الشاي والينسون الا الأطفال ظلوا يتحركون في كل أرجاء المعرض وصوت ضحكاتهم وصراخهم يملأ المكان. هنا قررت الصعود للطابق العلوي وأصدرت أوامري للبنات أن يتقدمن ويضئن كل أنوار الطابق العلوي.
اتفقوا على غرفة النوم التي ينقصها المقابض. وغرفة السفرة التي وصلت لتوها
ولم يعجبهم عندنا لا صالون، ولا غرفة أطفال فلقد كان رأى أم العريس بالنسبة للصالون أن كل الاشكال، التي رأتها هنا موضة قديمة وهي تريد لابنتها أجمل
وأحدث شيء.
لم أجادلها لأنني فهمت المغزى من كلامها عندما نظرت لام العروسة موجه لها الكلام، ثم بادلتها أم العروسة الكلام بأن كل الاشكال هذه رأتها من قبل وهي تريد لابنها ما لاعين رأت منقبل، ولكنها نظرت هذه المرة للجميع.
كل هذا عادى فنحن متعودون عليه يوميا. هبطنا السلم وما أن وصلنا إلى المكتب حتى جلس الجميع، وهب زين واقفا وأشار لي ناحية الكرسي طالبا منى الجلوس على كرسي المكتب والتعامل معهم.
أخذوا ورقة الأسعار، وبدأوا يتشاورون بصوت خافت وانا انظر ناحية البنتين وطاحونة رأسي يطحن بأفكار عدة أهمها خطيب سلوى الذي حدثتني عنه وأنه لم يعد يستطيع الصبر أكثر منذ لك ولقد وصل بالأمس من سفره وخيرها اما أن تكمل جهازها والجوازة او أن يخطب غيرها.
مد لي بورقة الأسعار وأمام أرقامي كتب أرقاما أخرى قلت مبتسما: ياريت ينفع؟
سحب الورقة بحياء شديد ونظر تجاهي قائلا: إكرمنا!
- نقسم البلد بلدين؟
أعطاني النقود وهو ينظر في عيني طالبا مباركتي للبيعة، أصدرت أوامري للبنات فكوا ولفوا"”
. ضربت الفرحة أوتادها في المكان، وانتشرت حتى أن النساء أطلقن الزغاريد. وبدأن في تقبيل أحداهن، ظننت أنها العروسة.
وخرجوا جميعا وقبل أن يركبوا السيارة دنوت من أحدهم وكان رجلا كبيرا في السن وطلبت منه “الدخان"
لي وللبنات نظر لي مبتسما، وهو يخرج بعض من الورقات دسها في جيبي: مش هاوصيكوا؟
وصل الحاج زين الدين لتوه بسيارته التويوتا، ونزل منها مشيرا لابنه بعد ما فتح شنطة السيارة، وقام زين بإخراج بعض علب الحلوى، والمشبك ووضعها في السيارة الميكروباص البيضاء، وهو يسلم على أفرادها بوجه فرح.
تحركت السيارة ومن وراءها سائقا الدرجة البخارية. دنا منى زين ودس بعض الورقات في جيبي، بعد ما أعطى للشابين ما طلبوه والبنات من خلفي يرتدين ملابسهن استعدادا للمرواح ووجوههن يعلوها ملامح التعب، والاجهاد اقتربت منهن وتقاسمت معهن بعض الوريقات التي دست في جيبي. وأنا مازلت أتذكر شعر سماح الأشقر، وبشرتها البيضاء وأنا أمسح عرقى بالمنديل القماش المعطر..

قاص وروائى من مصر/دمياط

الجمعة, 31 آذار/مارس 2017 11:44

اتهام

عبـد الســـلام مصبـــاح

سَيِّدَتِـي،
قَالُـوا
إِنَّ كِتَابَاتِـي...
كُـلَّ كِتَابَاتِـي...
تَحْمِـلُ وَشْـمَ نِــزَارٍ
وَأَنَـا يَا سَيِّدَتِي،
جِئْـتُ الْيَـوْمَ لأُشْهِـدَكِ
أَنِّـي أَفْخَـرُ
أَنْ أَتَسَكَّـعَ فِي وَاحَاتِ الدَّهْشَةِ
بَيْـنَ غوايـاتِ النَّخْلَـةِ وَالنَّبْـضِ
"وبَيـنَ الأشيـاءِ الْمفضوحـةِ
والأشيـاءِ المكبوتـةِ"
فـي منتصـفِ الشـارع
أو منتصـف الليـل
وَأَسْـرِقَ ذَرَّاتِ الصَّلْصَـالِ
وَنِيرَانــاً مُفْعَمَـةً بِالْحُـبِّ
وَبِالْحُلــمِ...
لأُشَكِّلَهَـا اِمْـرَأَةً تَقْرَأُنِـي
تَنْفـضُ عـن صَخَبـي
نَزقَ اللحظـاتِ الْماكـرةِ
تُشْهِــرُ فِـي وَجْهِـي آيـاتِ الرَّمـانِ
وَأَحْرُفَهَـا
وَأُنوثَتَهـا
وَتُؤَثِّـثُ لِـي وَطَنـاً
يَتَبَـوَّأُ عَرْشاً
فِـي أَعْلَـى السِّـدْرَةِ
اِمْـرَأَةً تَعْبُـرُ أَحْـلاَمَ الشُّعَـرَاءِ
وَتَعْشَقُ مِثْلِي فَجْـراً
يَتَنَاثَـرُ فَـوْقَ مِسَاحَـاتِ اللَّيْـلِ الصَّاهِـلِ
بَيْـنَ الْمَاءَيْــنِ
وَتَعْشَـقُ مِثْلِـي أَزْهَـار اللَّـوْزِ
وأَزهـارَ الدّفلـى
وَرَيَاحِيـنَ
تَتَضَـوَّعُ فِـي مَلَكُوتِ اللَّـهِ
وتحـتَ سَريـرِ امـرَأَةٍ
مـن بُـرجِ النّـارِ
وَتَعْشَـقُ مِثْلِـي
الْحَجَـرَ الْمَتَأَلِّـقَ فِـي كَـفِّ الطِّفْـلِ
يُفَجِّـرُ فِـي صَحْـرَاءِ الصَّمْـتِ الْعَرَبِـي
يَنَابِيـعَ الْفَجْـرِ الَـوَرْدِيِّ
وَحِيـنَ تُدَاهِمُهَـا نِيـرَانُ الشَّهْـوَةِ
تَلْجَـأُ لِلصَّلَـوَاتِ
وَلِلْحَـرْفِ...
وَتَلْجَـأُ لِـي
تَصْحَبُنِـي بِيَدَيْهَـا
نَحْـوَ الأُفُـقِ الأَقْـرَبِ
مِـنْ دَمِهَـا
كَـيْ تُلْقِفَنِـي ثَدْيَيْهَـا
وَتَضُـخَّ فِـي أَوْرِدَتِـي شَوْقـاً
يَكْفِينِـي الْعَمْـرَ
وَتَرْحَـلْ
تَارِكَـةً "قَالُـوا"
تَتَدَلَّـى مِـنْ درْجٍ مَكائِدِهِـمْ
بَيْـنَ الأَشْيَـاءِ الْعَفِنَـهْ
وَالأَوْسِمَـةِ الْمُهْتَرِئَـهْ.

الجمعة, 31 آذار/مارس 2017 11:39

عمى الرموز " قصة قصيرة"

ابراهيم البوزنداكي.
إلى أحد مكاتب التصويت، القريب جدا من مركز المدينة، حيث يقطن الكبراء، دخل. كان في نيته أن يقاطع الانتخابات كغيره من الشباب الذين كفروا بديمقراطية البلد. إلى ليلة الانتخابات تفكر في هذا القرار فاهتدى إلى أنه غير سليم تماما، لأن المقاطعين يساهمون من حيث لم يشعروا بفوز من ليس يليق به الفوز. حسب الأمر في ذهنه جيدا ثم قرر في آخر يوم قبل الانتخابات الإدلاء بصوته، لعله أن يميل كفة الميزان لجهة الصالحين.
وجد المكتب مكتظا بالناخبين من الرجال و النساء، فانتظر دوره مطلقا لذهنه العنان. كان رأسه يموج بكثير من الأفكار و الذكريات و المشاريع التي يسوفها في كل مرة. فمثلا كانت لديه القدرة على شراء آلة أو آلتين و فتح تعاونية للأركان تستفيد منها نساء قريته و رجالها أيضا، و لكنه سوّف و أجّل، و انتهى الأمر إلى صرف النظر.
نبهه أحد أعضاء المكتب إلى أن دوره قد حان. نهض بتثاقل نحو طاولة التصويت حيث يجلس مدير المكتب و أعوانه. نظر إلى الصندوق الزجاجي الكبير الذي انتصف بالأوراق و تساءل  في أعماقه إن كان رمز الحزب الذي يزمع أن يصوت لصالحه من بين هذه الأوراق المكومة داخل الصندوق؟
صحيح أنه حزب غير تاريخي، لكنه برهن عن دينامية عالية ووطنية راسخة، و أعضاؤه من الأكفاء، يرحلون جنوبا و شمالا للسهر على المصالح.
مد إليه مدير المكتب ورقة التصويت الطويلة الملأى بالرموز، و أشار بيده إلى المعزل. أخذ الورقة و القلم و اتجه إلى المعزل حيث ينفرد هو و ربه بالورقة ليختار رمز الحزب الذي يثق بكونه أهلا ليتولى المسؤولية.
علق مدير مكتب التصويت بعد أن دخل الناخب إلى المعزل:
-       أعرف هذه الشاكلة جيدا، أغلبهم يأتون فقط للحضور ويفكرون في كونهم أذكياء. لا يصوتون لأحد، أوراقهم تلغى لا يفيدون و لا يستفيدون.
ما  إن أكمل كلمته و قبل أن يجيبه أحد خرج الناخب من المعزل بسرعة غريبة و اتجه نحوهم و في عينيه تساؤل.
قال للمدير بصوت هامس:
-       سيدي ربما أواجه مشكلة مع هذه الورقة، فأنا لا أرى إلا رمزا واحدا متكررا.
اتسعت عينا المدير عن آخرهما و بدا منظره غريبا إذ أشبه البومة. قال بعد ثوان:
-       هذا غريب أرني الورقة.
أعطاه الورقة فامسكها بيديه و قلبها في كل الاتجاهات دون أن يرى أي رمز متكرر. مررها للأعضاء يريها بعضهم لبعض. قال المدير بعد فترة صمت:
-       يبدو أن المشكلة في عينيك يا صديقي، فربما أنت مريض بأحد تلك الأمراض الغريبة التي تصيب أعصاب العين أو مركز الرؤية. ربما يكون مرضك هو عمى الرموز على غرار عمى الوجوه و عمى الألوان. ففي حالة عمى الوجوه مثلا يكون بصر الشخص عاديا في رؤية الأشياء المنفردة، فهو يرى كل ملامح الوجه متفرقة. يرى الأنف وحده و يرى العين وحدها و يرى الخد منفردا، لكن مركز رؤيته يعجز عن تركيب وجه من هذه الملامح، فكل الوجوه تتشابه في عين هذا المريض. كذلك ربما تكون عيناك ترى الرموز كلها رمزا واحدا لخلل فيها. قل لي، نسيت أن أسألك، ما هو الرمز الذي تراه متكررا؟ أهو الميزان أم الوردة أم النخلة أم الصنبور؟
قال صديقنا الناخب بعدما تابع كلام المدبر بانتباه ملفت:
-       بل هو رمز المطرقة يا سيدي.
اتسعت عينا المدير و عيون معاونيه دهشة مرة أخرى قبل أن يغرقوا في الضحك متناسين هيبة المكان و الزمان دون أن يشاركهم الناخب الذي بدت الجدية في قسمات وجهه البعيدة عن السخرية، مما أجبر المدير و من معه على قطع ضحكهم و الالتفات للناخب العجيب.
قال المدير:
-       أتتكلم جادا يا سيدي؟؟
-       نعم، أتكلم عن جد، لا أرى ميزانا و لا جرارا و لا وردة و لا حمامة. كل ما أراه متكررا في طول الورقة وعرضها هو المطرقة.
-       حسن يا سيدي، ربما أنت بحاجة لطبيب نفسي يكشف عليك، لأن ورقة التصويت التي أعطيتك إياها سليمة تماما كغيرها من الأوراق.
-       حسن جدا، أعطني ورقة أخرى لعلي أرى فيها بعض الرموز الأخرى لئلا أغادر دون أن أؤدي هذا الواجب الوطني.
أعطاه أحد الأعضاء ورقة أخرى. نفضها في يده و كأنها منشفة ثم اتجه تلقاء المعزل.
مضى وقت و المدير يتناقش مع الأعضاء في موضوع هذه الحالة الفريدة. دخل رجال و نساء قاموا بالتصويت و خرجوا. أما صاحبنا الناخب العجيب فلم يخرج من المعزل إلا بعد أن ذهب إليه أحد الأعضاء يستحثه بقوله:
-       هل نمت يا سيدي، أسرع. يوجد أناس آخرون ينتظرون هذا المعزل.
خرج و اتجه نحو طاولة التصويت، و في يده الورقة و قد طواها على أربع. أسقطها في الصندوق و تنفس الصعداء و كأنه قام بعمل متعب.
سأله المدير و على شفتيه ابتسامة:
-       ترى هل رأيت رموزا في الورقة غير مطرقتك؟؟
أجابه دون أن يرد على ابتسامته:
-       أجل يا سيدي، لقد رأيت. يبدو أنني لم أدقق النظر في المرة الأولى، لكن رمز المطرقة لم يتكرر في كل الورقة، كان هناك رمز آخر في أقصى أركانها اليسرى، و هو الذي اخترته.
ظهر فضول كبير على وجوه المدير و أعوانه، مما حدا بأحد الأعضاء أن يسأله بشكل سريع:
-       و ما هذا الرمز العجيب الذي سيتقاسم الورقة مع المطرقة؟؟
نظر في وجوههم نظرة غريبة جوفاء لا حياة فيها ثم تمتم:
-       رمز المشنقة ، عمود طويل و في أعلاه عارضة يتدلى منه حبل مفتول على شكل مشنقة. كان ذاك اختياري.
قال ذلك و انطفأت نظرته أكثر من ذي قبل. اتجه ناحية الباب يتبعه صوت المدير و أعوانه:
-       الله يستر.. الله يستر..

   إبراهيم

الجمعة, 31 آذار/مارس 2017 11:27

الرّهْبةُ ابْتِلَاءٌ مِنْ شَبَحٍ

عبد اللطيف رعري/مونتبوليي/ فرنسا


الرهبة الرهبة
 وإن حطّت بيننا حافيةْ
 لا تعلُوها عاليةْ
 أشواكها داميةْ
 ماؤها حاميةْ
 حيّة للسموم راميةْ
والريح لم تُعْن بآثار الأقدام
 تقضُ مضاجع الأحلام
 الكُفر والآثامُ ومعصية الرحمان
 عاريةٌ عارية....
 ماجنة ماجنة...
 نصفها للدعارة ونصف للفسوق
 أخبار الشؤم والموت آتية كعادتها من الشرق
 من شرق البلاد والعباد ...
سغب... وسحل.... وظمأ...ومبيت في العراء...
نهب ...وجور...وغدر...وقهر يطول...
 تائِهٌ في صحراٍء
  مُطِلةٌ على جُنون أصحابها
 ساغِبٌ في زواياها يبرم صفقته مع السقوط الأخير
وطارقٌ في خوائها يستلطف خمود النار            ا
 علّها تمده جمرًا يكوي وحدته
 عبوس كالحةٌ مُحياه ينوي السفر
 بين النهر والحجارة
 بين أفول الفجر وحزن القيثارة
 بين ذاك الأفق وسبع منارة
 بين السيوف الحافية وهول الخسارة
 فكم من شريد...؟
 وكم من طريد...؟
 ودّعا هجيع الليل بعيون باكية
ٍالرهبة مُلقاهُ والرهبةُ منفاهُ ,,,,,,الرهبة ملهاه وما عداه....الرهبة حتفه وما عافاه...الرهبة الرهبة وإن حطّت بيننا هاوية...
فما شردتنا الليالي بهزمها,,,
 ولا خذلتنا الأقداح بمذاقها,,,,
 ولا الغواني بطيبها,,,,
ونحن أعراشا تتلو مع سُمرة الغياب وحشة الزمان
 ونحن الظلال وظلها,,,
ونحن حُمرة الشفق العقيم وإن عظُم وهجُ القمر
 ونحن أطْياف الهُزال حتّى تتقوّى ألطاُفُنا
 فالحمد منّا
 والابتلاء لنا
 وما شئناهُ  مقْضِيًا....
  وما شلناه بيننا سار عهدًا منسيًا.....
.الرهبةُ الرهبةُ
        ..والريح لم تعن بصدح                      الأصوات
فمن أظْلم الأكوان أمام ناظري
 وارتجّ الأرض تحت أقدامي
 فغُلّتي يسكنها ثأر الأجداد من قديم
 ثُلّةٌ من أشعاري تحترق
 وثٌلّةٌ تحفر الطريق
 والباقية تسلّحَت بالشهادَة حتّى أستفيقُ
 أنباءٌ أرعَنت خَواطرنا وتأصَّل فينا الحُزن
 ونامت طيور البراري على خوف مُريب
 حلّ بركانًا   بارد اً على  الديار
 وحلّت معه الكآبة في زيّ العروس
 زوبعةٌ من النسيان
 زوبعةٌ من الكتمان
 وحصادٌ للأعناق في كل مكان
 حوافرُ أشباحنا تشَابهَ لها المدى
 بصُلبِ ا لحائطِ
 فسارت تحفر السماء وعويلها قيد الخناق
 وتشابه القريب من غيِّ الأسياد بضوء الشمس
  فاحترقت كل الضفاف بغدر الفيض...
هي الرهبة منّا كلمّا فقأ الغراب عين الصحراء ...
أم هي الرهبة علينا  كلما ضاق الحال على حكامنا....
الرهبة... الرهبة وإن حلت بيننا سرنا عبيداً.
        عبد اللطيف رعري/مونتبوليي/ فرنسا....28-01-2017

الصفحة 1 من 14

 

 

سِراجُ القُطْرُب

بيْن التَّرَائِبِ

كمال التاغوتي: يَنْسَى لَيْلَهُ لِيَزُفَّ خَيْلَهُ نَجْمًا…

علَى ضِفَافِ الجَحِيمِ

كمال التاغوتي : سَــاحِرَةٌ تِلْكَ القَطِيفَةُ…

الضَّبَـــابُ

كمال التاغوتي: حِجَابٌ مِنْ مِيَاهٍ رَاحِلَة عَلَى صَهَواتِ…

أرْبَـــابُ الفَسَــــــــــــــــــــادِ

كمال التاغوتي: عَلَى جُــرْفِ هَــذَا النِّظَامِ السَّلِيخِ…

تشي غيفــارا

كمال التاغوتي تُغْوِيهِ أرْوِقَةُ البَحْــرِ فِي…

مختارات

المجاهدين – قصة قصيرة

حسين علي غالب تنزل الرايات ، ويرمي الجميع أسلحتهم…

صلاةُ الجاثِيَــةِ

كمال التاغوتي:أَوْقِـــدُوا إِكْلِيلَ الشَّــمْعِ…

تكريم الوحيشي والشرايبي بمهرجان سينما الشعوب

لم يكن اعتباطيا اختيار المخرجين التونسي الطيب الوحيشي (من…

الشهيد: سَــناء لاَ يَبِيد

جَحَدُوكَلَمَّا أبْصَرُوكَوَاقِــعًا بَيْنَ الشِّغَافِ…

استرق السمع لكي اسمعني، جديد الشاعر العراقي رحيم الساعدي.

صدر عن دار ميزوبوتاميا المجموعة الشعرية الثانية للشاعر و…

الاكثر قراءة

مَحَاجـرُ التـِّيهِ قـَـبْـضَـة ٌعُـنـْوَانـُهَا " أنـْـتِ سَـمَايْ ... "

( قـَالـَتْ ... اِنـْـتـَبهْ ... فـَقـَدْ إشْـتـَـبَهْ…

هجرة الأندلسيين إلى منطقة الريف من المغرب الأقصى

توطئــــــة:استقر المسلمون بالأندلس ثمانية قرون منذ أن…

المجاهدين – قصة قصيرة

حسين علي غالب تنزل الرايات ، ويرمي الجميع أسلحتهم…

إعلان نعي

يتدافع الأدباء والمثقفين والإعلاميين نحو ذاك البيت الصغير…
Default Image

تسالات الهدرة...

تسالات الهدرة...و ما عاد الكلام ينفعيهمني راسي..وما شي…