السبت, 16 أيار 2015 12:01

‫الزجل المغربي‬ خواطر في تجربة الشاعر المغربي ميمون الغازي رؤى وشعرا

كتبه  بقلم شاهر خضرة

ميمون الغازي شاعر مغربي (زجّال) يكتب الشعر بلغة محكية "مغربية طبعا" مثقفة بل هي لغته التي بها يتحدث دون تكلّف بشكل طبيعي .

قرأ هذا الشاعر وقرأ حتى ابتكر لغته الخاصة في الشعر ، لغته التي أعتبرها صورة عنه تمثله كمثقف قارئ نهم للفكر وللعلوم والنظريات الكونية والفلكية وغيرها ، ومع كل هذا الزخم وهذا الاختزان في رأسه لتلك الأفكار والعلوم ، أراه شاعرا استطاع بمقدرة خاصة فريدة أن يهضم كل تلك المجرّدات ويحوّلها في أعماقه الشاعرة إلى فكَر شعرية تتلألأ كالنجوم ، والنجوم أجرام في مجرّاتها لها قوانينها وحياتها وموتها ، إنما في قصائد الشاعر تحوّلت من كونيّات إلى رؤى طيّعة في شعرية قصائد ميمون الغازي ، ولا أحدد النجوم إلا مثالا من كل كونيّات الكون ومفرداته في لغة الشاعر ، ففي أول ما يسمّى النهضة العربية ظن الشاعر العربي أنه بوضع اسم الآلات الحديثة الصنع تكسب قصيدته صفة حداثية فكتب البعض عن القطار وعن الطائرة وغيرها ولم يتعدّ ذلك الوصف .

الشاعر ميمون الغازي وكان لي حظ لا بمعرفته فقط بل بصداقته عن بعد من قبل ثم بلقائه مرات وبرفقته أيضا في الدار البيضاء ومن بعد في بيته في نيس بفرنسا لسهرات وسهرات ، كنت أثناء قراءته لقصيدة وهو يتجلّى بإلقاء الشعر كما لو كان في معبد كونيّ يرتّل لا تراتيل صلاة سمعناها من أتباع العبادات ، بل كنت أسمع وكأنني أسمع من تُرتَّل له الأناشيد والصلوات ذاته يرتّلها على نفسه قبل أتباعه أو مستمعيه أو متلقيه بخشوع جبل شاعر .. هكذا ميمون يعشق لغته الشعرية ، وتتلبّسه حالة المعبود لذاته وصوته وقصيدته أثناء الإلقاء ، وليس ذلك بطريقة مسرحية حركاتية كما يفعل بعض الشعراء ، وإن كنت أرجّح إلقاءه بعلم من علوم الأداء كونه بدأ شبابه في المسرح ، ولكن أن نتعلم الأداء شيء وأن نعيش الأداء كلية أثناءه شيء آخر ، ولا أعني أن ميمون الشاعر يستخدم حركات الجسد والأطراف بقراءة الشعر ، بل هو يجعلني أحس أن جسده بكل أحاسيسه يتحوّل مع صوته إلى أداة واحدة وليس كلمة أداة إلا مجازا ، فالجسد اللامرئي داخل الصوت يظهر على شاشة لعيون المستمع وكأنه بصوته لا يخاطب الحاسة السمعية فحسب بل أعماقها بتشابكاتها بكل حواس أخرى لدى المتلقي المتماهي مع الشعر أيضا بكليته .

هذا ما أقوله ليس لظاهر الشعر وأدائه عند ميمون بل هو لقراءته كما يجب بشكل صادق وجاد ، لنحكم بإنصاف على الشعر عموما وعلى شعر ميمون خصوصا .

الشعر المغربي وأقصد ما يسمونه لديهم (الزجل المغربي) كان لي حظ بمعرفة عديد من شعرائه بمختلف تجاربهم وإن كنت لا أدعي أنني عرفته كما يعرفه أهله ، ولكني أستطيع القول إن ما عرفته يجعلني أقول بثقة إن هؤلاء الشعراء (وأقصد أسماء بعينها لا أقصد العموم) استطاعوا أن يضعوا الزجل المغربي في سياق الشعر العالمي في رؤاه وثقافته وتنظيراته ، وواضح لمن يقرأ دون آراء وأحكام مسبقة عن رفض وتجاهل ، أن الشعراء المغاربة جلّ همّهم واهتماماتهم الشعرية الإبداعية هي الشعر الصافي ، والمضيّ به إلى ما لا نهاية من جهة اللغة الشعرية وفضاءاتها خيالا وصورا وفكَرا ، ثقافة وفلسفة ، تصوفا وعلوما إلخ إلخ .... طبعا وكل هذا بتلك اللغة العامّية العظيمة ، لغة الحياة لغة الناس لغة الشعب ، مع تأكيدي أن اللغة العامّيّة الشعرية لا تعني هنا ما اصطلح على تسميته الشعر الشعبي ، كونه مكتوبا باللغة الدارجة ، وقد وقفت هذا الموقف من عشرات السنين في وجه من يسخفّون الشعر العامّي الحديث بتصغير شأنه وهم يقولون هو شعر شعبي لا أكثر .

ميمون الغازي واحد من هؤلاء الشعراء الحداثيين في القصيدة الشعرية (الزجليّة) المغربية يشتغل على نصوصه الطويلة وهو ممن يكتبون قصائد طويلة لكنها محكمة داخل ضفاف وحدتها ، يشتغل ودون تعجل ويظلم نفسه بالقساوة وهو ينظر في شعره بعد ولادته الأولى ولا أرى في هذا إلا أنه يريد لقصيدته أن ترضي ذوقه الشاعر أولا ولربما في ذهنه أذواق أخرى تسكنه كما كل شاعر ، فلسنا بلا آباء ولا بدأنا من الصفر كل منا في ذهنه تجارب سابقة سبقته أو تعاصره ، وأرى أن ميمون لا ينكر أستاذية الشاعر الكبير إدريس المسناوي له ، وهذا لا يثلب قدْر الشاعر بل يضعه في مواقع الثقة وهو قد حفر لنفسه مجرى في الشعر وعثر على صوته وتميّزه حتى بات الأستاذ ذاته صديقنا الكبير إدريس المسناوي يقدّر تجربة شاعرنا ميمون بصوته الشعري واسمه المستقل في تيار الشعرية الزجلية في المغرب .

لا أعتقد أن شاعرا يصل بقصيدته إلى هذا المصاف بالسهولة ، خلف كل قصيدة لميمون الغازي عشرات الكتب بمختلف تصنيفاتها ، ولا أظن أنه قرأها ليكتبها شعرا كما قد يفهم البعض بقصور ، هو يقرأ بمتعة وينسى كيف استقرّت وتخمّرت في ذهنه وتمازجت مع حساسيته الشعرية لتتشكل رؤى كونية قادحها العلم واشتعالها مواقد شعرية ، تخلْخَلَ فيها الذهن ومنطقه وانحلّ في مشاعره بفيض من شعور أيأس من يريد اقتناصه في الذهنية وحبسه في قفصها ، وهو يبني قصيدته الكونية برؤى وجودية تحمل فكر العلم وتتخلّص في الوقت نفسه من منطقه ، فإن كان الشاعر ت. س. إليوت كتب قصيدته الملحمية الحديثة (الأرض الخراب أو الأرض اليباب) بشعور شاعر كوني عميق استشعر بأن الحضارة المادية وتقدمها المادي سيقتل الجوهر الإنساني ، فشاعرنا ميمون له استشعار آخر بأن الحياة كلها تسير في اتجاه العدم أو الخراب أو النهاية كما يطرح ذلك بعض علماء الفيزياء ومن أهمهم العالم البريطاني هوكينغ ، ولا يمكن لنا ولا من حق أي كان أن يساءل الشاعر لماذا كتب هكذا ولم يكتب هكذاك من آرائه في القصيدة ما دامت حملت أوتار الخيال وعزفت ألحانها صورا بهذا العمق ، فعلينا أن نتلقى الجمال شكلا ومضمونا من حيث هو شعريا وأما الأحكام الأيديولوجية فليس لها مكان في الشعر هذا رأينا أرضي بذلك أهل العقائد والأيديولوجيات أم رفضوه .

فكّرت مرات بالكتابة عن قصيدة بعينها للشاعر ميمون وأجد نفسي حائرا فلا أجد الجرأة لدي لتجزيء قصيدة بل لتجزيء مجمل قصائده عن بعضها فهو على خط شاقولي واحد في قصائده التي قرأت والتي سمعت أي أنه كما يقال يبني على أسس من الفكَر والرؤى ويتفنّن في عمران كل قصيدة لنجد ديوانا بل مكانا متكاملا من التشكيلات الشعرية شكلها وجوهرها هي الشاعر نفسه كما عرفته وشكّلتُ في نفسي عنه رؤية متكاملة ، فيها كل تلك الأبعاد المعرفية وهمومها الإبداعية ، ولعمري إنها حالة تماه لذات الشاعر في الشعر شعره والشعر عموما ، ولا أبالغ إن قلت إن ميمون غائب دائم عن الوعي وإن صحا فليقرأ الشعر بمشاعر الغياب ذاته ، وهذا الرأي أقوله لأنني عرفت ميمون الشاعر فقط ما عرفته أكثر من ذلك .

فهل هذا يعطيني الحق أن أقول جازما مستعيرا عبارة صوفية إن ميمون مجذوب الشعر ، أو هو مسلوب دائم في حالته الشعرية سواء كان يقرأ شعره أو يتلقى شعرا مما يستحوذ على نفسه ؟.

***

Germany – Gustrow

شاهر خضرة Shaher Khadra-

16-5-2015

-----------------------------------------------------------------------

------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------مقطع من قصيدة طويلة " بغيت حقي فالريح "

لميمون الغازي

 

...

خطوط كفّـك

طرقان كل وحده فين تدّيك

قالت الصدفه

وهي تفقح الباب للموت

شد الطريق للّي تدّيك الْذاتك

وسير فيها تكتشف الحياة

لي جاء يدّيك ليها الموت

كل خطوه ف ذاتك

ايقاع

بصمه ف ثلج

سماك زرقاء

والخاطر صافي

كيف

مرايه خاليه من وجهك

امشي ف ذاتك

قطع بحور من الضباب

جبال من السحاب

ودخل المغارات و كهوف عامره كنوز

كنوز من العلم كنوز من الامل من الحب من الصدق من الثقة من الذكريات من الحنين ...

و مغارات حيطانها رطبه طالع معاها الخز

تغلي فيها عڨارب سحالي افاعي خنافس

بين الكف و الكف

بين الكهف و الكهف

بلاد يأجوج ومأجوج

جماجم الحقد والكراهيه القتل البغض الحسد الثار الانتقام

الكذب الزور النفاق

...

جنة نارك و نار جنتك

ف داتك

افتح باب قلبك للضوء

تضوّي و تهوّي

غيرانك المعتمه بالجهل

...

ميمون الغازي

" بغيت حقي فالريح "

 

 

سِراجُ القُطْرُب

بيْن التَّرَائِبِ

كمال التاغوتي: يَنْسَى لَيْلَهُ لِيَزُفَّ خَيْلَهُ نَجْمًا…

علَى ضِفَافِ الجَحِيمِ

كمال التاغوتي : سَــاحِرَةٌ تِلْكَ القَطِيفَةُ…

الضَّبَـــابُ

كمال التاغوتي: حِجَابٌ مِنْ مِيَاهٍ رَاحِلَة عَلَى صَهَواتِ…

أرْبَـــابُ الفَسَــــــــــــــــــــادِ

كمال التاغوتي: عَلَى جُــرْفِ هَــذَا النِّظَامِ السَّلِيخِ…

تشي غيفــارا

كمال التاغوتي تُغْوِيهِ أرْوِقَةُ البَحْــرِ فِي…

مختارات

يا ثوّارالجمعة

قصيدة بقلم الشاعر رمزي عقراوي من كوردستان - العراق وفقتم يا…

الدورة الثانية لمهرجان سلا العربي للشعر

تنظم جمعية أبي رقراق بدعم من مؤسسة سلا للثقافة والفنون،…

إغراء

الليل.. لناو المساء يقتفي..أثر خطاناالمشتتة..فوق صفيح…

شارع في قمر هذا الوطن

ليكن لناهذا الشارع وطنا ونصعد درب الهتاف، كل ولب ينمو في…

الاكثر قراءة

مَحَاجـرُ التـِّيهِ قـَـبْـضَـة ٌعُـنـْوَانـُهَا " أنـْـتِ سَـمَايْ ... "

( قـَالـَتْ ... اِنـْـتـَبهْ ... فـَقـَدْ إشْـتـَـبَهْ…

هجرة الأندلسيين إلى منطقة الريف من المغرب الأقصى

توطئــــــة:استقر المسلمون بالأندلس ثمانية قرون منذ أن…

المجاهدين – قصة قصيرة

حسين علي غالب تنزل الرايات ، ويرمي الجميع أسلحتهم…

إعلان نعي

يتدافع الأدباء والمثقفين والإعلاميين نحو ذاك البيت الصغير…
Default Image

تسالات الهدرة...

تسالات الهدرة...و ما عاد الكلام ينفعيهمني راسي..وما شي…